محمد حسين الذهبي

51

التفسير والمفسرون

وقد يكون في قرابتك ، فلا تكونن ممن يقول للشيء إنه في شئ واحد ) . ومن هذه الروايات ما نقله عن كتاب العلل بإسناده إلى أبى حكيم الزاهد قال : حدثني أبو عبد اللّه بمكة قال : « بينما أمير المؤمنين عليه السلام مار بفناء الكعبة إذ نظر إلى رجل يصلى فاستحسن صلاته ، فقال : يا هذا الرجل ، إن اللّه تبارك وتعالى ما بعث نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأمر من الأمور إلا وله متشابه وتأويل وتنزيل ، وكل ذلك على التعبد ، فمن لم يعرف تأويل صلاته فصلاته كلها خداج ناقصة غير تامة » ثم عقب المولى على هذا فقال « الظاهر أن المراد بالمتشابه الشبيه ، وبالتأويل الباطن وبالتنزيل الظاهر ، وبالتعبد سبيل الإطاعة ، والمعنى : أن كل ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمر به في الظاهر فله شبيه ونظير مأمور به في الباطن ، ويلزم الإيمان بهما جميعا ، فمن لم يعرف شبيه الصلاة وباطنها الذي هو الإمام وإطاعته - كما سيأتي - فصلاته الظاهرية ناقصة » اه ص 3 - 4 . وعند الفصل الثاني في ذكر الأخبار الصريحة في أن بطن القرآن وتأويله ، إنما - هو بالنسبة إلى الأئمة - وولايتهم وأتباعهم وما يتعلق بذلك ، فكان من جملة الأخبار التي ساقها : ما رواه الكليني بإسناده إلى أبي بصير قال : « قال الصادق عليه السلام ؛ يا أبا محمد ، ما من آية تقود إلى الجنة ويذكر أهلها بخير إلا وهي فينا وفي شيعتنا ، وما من آية نزلت يذكر أهلها بشر وتسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا » . وما نقله عن الكافي وتفسير العياشي وغيرهما ، عن محمد بن ميمون ، عن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى . قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 1 » . . . » قال : القرآن له ظهر وبطن » فجميع ما حرم اللّه في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل اللّه في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق . وما رواه عن الباقر عليه السلام قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطبته

--> ( 1 ) في الآية 32 من سورة الأعراف .